الشيخ سليمان ظاهر

130

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

والفرار من وجه الكبرلي وعزموا على الاختفاء في تلك الديار . وفي الحال أمروا أصحابهم أن ينفضوا عنهم إلى أوطانهم واختبأوا في بلاد جبيل . ولما طمس خبرهم كتب مشايخ البلاد ووجوهها إلى الكبرلي يخبرونه ان الأمراء المعنيين والشهابيين قد فروا من البلاد وطلبوا منه العفو عن البلاد فأجابهم إلى ذلك بشرط أن يدفعوا له نفقة العساكر ، فدفعوا له ما طلب . وأما العساكر فطفقوا يجولون في بلاد جبيل وكسروان ويدهمون المواضع التي يظن أن الأمراء مختبئون فيها واحرقوا دور اللمعيين والخوازنة والحمادية والمعنية ومدبريهم وقطعوا أشجارهم وعاثوا في تلك الديار وأخربوها ، وانتهى أمر الأميرين بقتل قرقماس وجرح أخيه الأمير أحمد جرحا غير مميت ، ورجع إلى مخبئه واختفى سنتين . وسنة 1675 م صدر الأمر السلطاني بقصاص الحمادية لعدم دفعهم المال الأميري ، فكتب الوزراء إلى الأمير أحمد المعني أن يسلمهم العصاة وكتب إليه إسماعيل باشا والي صيدا كتاب الأمان ، فاجتمع وجوه البلاد في دير القمر وكتبوا إلى إسماعيل باشا أن الأمير أحمد يكفل العشرة آلاف غرش الباقية عند الحمادية بشرط أن حسن باشا والي طرابلس يطلق لهم رهائنهم ، فارتضى وانفضت العساكر . وسنة 1684 م جعل والي طرابلس الأمير أحمد واليا على جميع مقاطعات الحمادية لقبائحهم وبغيهم ، فتوجه الأمير أحمد إلى غزير بخمسة آلاف مقاتل ودهم الحمادية ففروا إلى بلاد بعلبك فأحرق لهم ايليج أي ميفوق ولاسا وافقا والمغيرة وقطع أشجارهم ، فالتمس خواصه العفو عنهم ، فتركهم وقفل راجعا إلى الشوف غير راض من والي طرابلس بقبول خلعة ولاية على تلك المقاطعات . وسنة 1692 م ( ص 343 ) عزل محمد باشا عن ولاية ايالة طرابلس وتولى عوضه علي باشا اللقيس ، فقرف الحمادية في مقاطعاتهم . فكتب إليه محمد باشا ان ينهض على الحمادية ويرسل له ثلاثة عشر رأسا منهم عينها له . فكتب علي باشا إلى الأمير ان ينجده بالرجال لقتال الحمادية فكتب الأمير إلى الخوازنة ان ينجدوه بألف رجل فأنجدوه وساروا إلى جبيل . فلما شعرت بهم الحمادية انهزموا في طريق العاقورة فهلك منهم بالثلج مائة وخمسون نفسا ، ثم التمست الخوازنة من علي باشا أن يكف عن الحمادية .